خالد رمضان حسن
326
معجم أصول الفقه
يفعله ، ومن العاجز ، لأنه لم يحمل القادر على فعله ويحثه عليه ، قال الإمام الشافعي في الفرض الكفائي : " لو ضيعوه معا ، خفت أن لا يخرج واحد منهم مطيق فيه المآثم " . وعلى هذا التصوير للواجب وجب على الأمة مراقبة الحكومة ، وحملها على القيام بالواجبات الكفائية ، أو تهيئة الأسباب اللازمة لأدائها ؛ لأن الحكومة نائبة عن الأمة في تحقيق المصالح العامة ، وقادرة على القيام بأعباء الفروض الكفائية ، فإذا قصرت في ذلك أثمت الأمة كلها بما فيها السلطة التنفيذية : الأمة لعدم حملها الحكومة على تهيئة ما تقام به الفروض الكفائية ، والحكومة لعدم قيامها بالواجب الكفائي مع القدرة عليه . وقد يصير الواجب الكفائي واجبا عينيا ، كما في الجهاد : إذا لم يحصل المقصود به ، صار فرضا عينيا على كل مكلف قادر على محاربة العدو بأي نوع من أنواع المحاربة . ومثله أيضا : إذا شهد المكلف القادر دون غيره منكرا ، فعليه إنكاره بقدر استطاعته . ومثله أيضا : الطبيب في القرية إذا لم يكن غيره تعين عليه إسعاف المرضى وهكذا . - والواجب هو الفرض عند الجمهور ، غير أن الأحناف هم الذين جعلوهما اثنين متغايرين ، أي الواجب غير الفرض عندهم .